أين المرأة المصرية من لجنة التعديلات الدستورية؟

أين المرأة المصرية من لجنة التعديلات الدستورية؟

بقلم د. إيمان بيبرس-الخبيرة الدولية في قضايا النوع والتنمية

 

عندما دعا الشباب لأن يكون يوم 25 يناير يوم التغيير وعدم السكوت عن الظلم، وأن يكون يوم الثورة على الفساد، علقنا وقتها بأنها ستكون مثلها مثل الوقفات الإحتجاجية التي اعتدنا عليها والتي تبدأ ساخنة وتنتهي سريعاً بعد تعامل الشرطة معهم وتفريقهم، ولم يكن الشباب فقط هم من نادوا بالخروج بل كان معهم فتيات مصريات شاركوهم دعوتهم للخروج يوم 25 يناير، وعلى رأسهم إسراء صاحبة جروب حركة 6 إبريل وأسماء الفتاة المصرية التي سجلت فيديو لها على موقع اليوتيوب تدعو فيه كل فئات الشعب لكي ينتفض ويثور لكرامته وأنها ستكون أول الموجودين في ميدان التحرير، وخلال ال 18 يوماً الذي استمرت فيه الثورة شاهدنا خلالها الفتيات والشباب جنباً إلى جنب بعضهم في ميدان التحرير.

 

والقصص كثيرة لفتيات مصريات رفضن أن يكن مشاهدات فقط حيث أفردت لهن الصحف الكثير من الصفحات، والتي ذكرت كيف كانت الفتيات يساعدن الشباب يوم معركة الجمل وهجوم البلطجية بإحضار الطوب الذي كان سلاحهم الوحيد لحماية الموجودين بالميدان، وقصص لفتيات أخريات كانت مهمتهن توزيع المياه والطعام على الموجودين بالميدان، فدورهن كان جنباً إلى جنب الشباب طوال أيام الثورة ، بينما نقلت جميع القنوات المحلية والعربية والعالمية صور لفتيات أخريات وهن يهتفن أمام جنود الشرطة بكل شجاعة، وصور لفتيات أصبن خلال الإشتباكات الدامية في الأيام الأولى، فشهداء الثورة كانوا شباب وفتيات.

 

وقد إلتقيت بعدد من هؤلاء الفتيات بنفسي في ميدان التحرير ورأيت الدور الذي قمن به حيث ذهبت إلى هناك ثمانية مرات في أخر 11 يوم من الثورة وكنت شاهدة على شجاعتهن وحماسهن ووقوفهن صامدات طوال أيام الثورة، كما أنني إلتقيت بالعديد من هؤلاء الفتيات عندما كنت أذهب للمستشفيات لزيارة جرحي الثورة ورأيت بنفسي ما قمن به تجاه المصابين.

 

كما رأينا عندما انتقل الحوار إلى طاولة المفاوضات خلال أيام الثورة مع نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ذهب الشباب والفتيات معاً ليجلسا معهما ويتحاوروا، وبالتالي فإن الثورة بدأت بشباب وفتيات مصر وبعد ذلك ضمت كل أطياف الشعب المصري، لذلك فمن الغريب الأن عندما يتم تشكيل لجنة لتعديل الدستور أن تخلو من المرأة المصرية التي كان لها دور كبير في كل مراحل الثورة بدءاً من التخطيط والدعوة لها، وإنتهاءاً بوضع نهاية لنظام استمر في مصر 30 عاماً، واستطاعوا بذلك أن يكتبوا لمصر تاريخ جديد.

 

فهناك سيدات مصريات وطنيات معروف مواقفهن منذ سنين طويلة أمثال منى ذو الفقار وهي محامية وخبيرة قانونية وتعمل في الخدمة العامة والاجتماعية وتوجه خدماتها للفئات المهمشة ونادت كثيراً للاهتمام بهذه الفئات، كما أن لها مواقفها الناقدة لأى سلبيات في المجتمع، ولها شعبية ومصداقية، وأيضاً لدينا القاضية تهاني الجبالي التي كانت أول إمرأة قاضية في مصر وخبرتها القانونية تشهد لها، والمحامية فوزية عبد الستار وهي أول سيدة ترأس لجنة الشئون الدستورية والتشريعية لمجلس الشعب عام 1987، فكل هؤلاء لديهن الخبرة الكافية ليكونا في لجنة تعديل الدستور التي تضم خيرة رجال مصر، فوجدت أنني من واجبي أن أكتب اليوم لتذكير الجميع والأجيال الجديدة الشباب والفتيات بدور المرأة فكما كان للشباب دور كبير في هذه الثورة كانت الفتيات لهن دور أيضاً وشاهد العالم أجمع الفتاة المصرية بجوار الشاب المصرى.

 

إن مشاركة المرأة في لجنة تعديل الدستور أو في الوزارة الإنتقالية التي سيتم تشكيلها ليس فقط لأن المرأة هي نصف المجتمع ولكن لأنها شاركت منذ بداية الثورة مع الشباب وكان لها دور معهم، كما أننا بعد تعديل الدستور سوف يتم إجراء انتخابات برلمانية لذلك وجود المرأة داخل هذه اللجنة كان سيشرح وجهة نظرنا كمصريات في تأييدنا لإستمرار العمل بتطبيق الكوتة النسائية في الدستور، وتوضيح مدى أهميتها خلال هذه الفترة بالذات، فهذه المرة لن تكون الكوتة لحزب بعينه فالساحة ستصبح مفتوحة أمام جميع الشابات المصريات اللاتي شاركن في الثورة ليلعبا دور فعال لتنمية بلدهن.

 

لذلك فأنا أناشد كل الفتيات اللاتي شاركن في الثورة أن يرشحن أنفسهن في الإنتخابات القادمة وأن يكون لهن دور كما كان في الثورة، وسوف أكون خلفهم أشجعهم وأساندهم، فأنا أؤمن بأن دورنا الأن هو تشجيع الشباب ودفعهم ليتولوا المناصب التي تؤهلهم إلى خدمة بلدهم بشكل أفضل مننا ومن الأجيال التي تسبقنا، فنحن سنكون مصدر خبرة لهم لندفعهم للأمام، فدائماً كنت أقول بأن ثروة أى بلد هي شبابها والإستثمار فيهم يضمن لنا بلد قوية أمنة مستقرة.

 

وفي النهاية أؤكد أن مصر لديها الكثير من السيدات والفتيات المصريات التي يمتلكن العلم والثقافة التي تؤهلهن للمشاركة في الأحداث التاريخية التي تمر بها مصر الأن، ومشاركة المرأة في الخطوات السياسية التي سوف يتم اتخاذها هام للغاية الأن لكي يتم طرح كافة وجهات النظر، وأؤكد على أن المجتمع كما كان في حاجة لشباب يقوموا بتغييره للأفضل فإن مصر تحتاج لفتياتها بجوار شبابها، فالشباب والفتيات قد نادوا بمطالب عامة انطبقت على جميع المصريين، ولكن المراحل القادمة انضمام المرأة مهم لكي يكون لدينا مجتمع سليم ومناخه صحي.

 

 

 

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s