رسائل عاجلة إلى الشعب المصري ورئيس الجمهورية

رسائل عاجلة إلى الشعب المصري ورئيس الجمهورية

بقلم د. إيمان بيبرس- الخبيرة الدولية في قضايا النوع والتنمية

بعد حادث التفجير المؤسف والغاشم الذي وقع بالأسكندرية وأفجعنا جميعاً مع بداية العام الجديد وأدى إلى أن تعلن كافة فئات الشعب المصري على مختلف طوائفهم ومعتقداتهم وأماكنهم وثقافتهم الحداد على الشهداء الذين راحوا ضحية هذا الحادث المؤلم، وجدت نفسى أكتب لأبعث برسائل أراها مهمة جداً جداً في الوقت الحالي للشعب المصري ولرئيس جمهورية مصر العربية.

 

سأبدأ أولاً برسائل أوجهها إلى الشباب والشعب المصري: الذين يمثلون وطننا الغالي، وأقول لهم أن بلدنا في خطر، لذلك يجب علينا أن نشعر جميعاً كباراً وصغاراً نساءاً ورجالاً أننا في خطر حقيقى، ولابد أن نتريث ونفكر بعقلانية وبشكل مرتب، فلا أستطيع أن أنكر أن كثير من المصريين وقفوا بجانب أخوانهم بعد الجريمة البشعة التي حدثت ليلة رأس السنة وذلك لأنهم أدركوا أن أفراد من العائلة المصرية قد تم اغتيالهم في جريمة غير إنسانية، فظهر شعورهم الأسرى القديم الذي كان يجمع بين أبناء هذا الوطن منذ القدم، وفي رأيي أنه لم يكن هذا هو السبب الوحيد لوقوفهم بجوار بعضهم البعض، ولكن أدرك سواء المثقفين بشكل مباشر أو جميع أفراد الشعب بشكل عفوى أنه أصبح هناك خطر بات قريباً مننا جميعاً.

 

وهو الخطر الذي أدى إلى تدمير العراق فأصبح المسلم السني يحارب أخاه المسلم الشيعي ثم تحول الآن إلى الأخ المسيحي، وأيضاً هو الخطر الذي دمر لبنان عندما اقتتل الأخوة الأرثوذكس مع الكاثوليك والأرمن والدروز.

 

فلو انتبهنا قليلاً وركزنا سنجد أن استخدام الدين للقيام بأعمال إرهابية ليس فقط بين الأديان السماوية المختلفة، وإنما بين الطوائف داخل الدين الواحد فالحرب والقتل والإرهاب بين إيرلندا وانجلترا لسنوات كانت بين الكاثوليك والبروتوستانت.

 

إذا ياشباب مصر ويا شعب مصر استيقظوا وانتبهوا فسواء كان العدو هو جاهل داخلي أو حاقد خارجي فهو إرهابي ليس له دين وسواء ما فعله كان عن قصد أو عن جهالة سيقضى علينا جميعاً وفي النهاية سيدمر بلدنا، فلا تصدقوا أن مجموعة من الممكن أن تقضى على مجموعة أخرى مهما قل عددها، فلا تنسوا أطفال فلسطين هم الذين يرعبون الترسانة الإسرائيلية ويعيش سكان تل أبيب في قلق وخوف دائمين داخل قلاعهم.

 

فالسؤال المهم الأن ماذا نريد؟ هل نريد هذا المصير لمصر؟ هل نريد أن يتم تقسيمنا كما يحدث في السودان؟ هل نريد أن نصبح “لقمة طرية” لأعدائنا الخارجيين ليعيثوا في أرض الوطن العربي فساداً أكثر مما هو عليه، استيقظوا وهيا بنا نعمل بعد أن تضامنا ووقفنا معاً في ليلة العيد لنرد على الإرهاب الغادر والغاشم، لنعمل بعد أن تكلمنا وعبرنا عن حزننا وغضبنا من الإرهاب الذي ليس له دين أو جنسية، فالأن وقت العمل كي تستيقظ ضمائرنا وعقولنا التي ذهبت في سبات عميق منذ مدة كبيرة، لذلك لابد أن:

1-     نعترف أن أى محاولة للنيل من هذا الوطن من خلال قيام أى جهة سواء كانت إسلامية أو مسيحية بفعل يؤدى إلى زيادة الإحتقان يعتبر محاولة عمدية لزعزعة أمن وأمان هذا الوطن، ويتم اعتبارها محاولة لدفعنا إلى حرب أهلية، لذا لابد من تجريم هذا الفعل ومعاقبة من يقوم بهذا العمل في أسرع وقت، وأقترح هنا أن نطبق “قانون الطوارئ” الذي يستخدم بشكل خاطئ فهذا هو وقت تطبيقه، ولذلك فإننا نطالب جميعاً بتطبيق عقوبة الخيانة العظمى على كل من يحاول النيل من أمن وسلامة هذا الوطن، وينطبق ذلك على أى شخص حتى لو كان عالماً يثير شائعات مثل وجود ذخائر في الكنائس، وينطبق على أى مدرس يقوم بزرع الحقد في عقول التلاميذ وينطبق علي أى شاب جاهل يقوم من خلال الفيس بوك بالشماتة في قتلى لا ذنب لهم ثم يتم الرد عليه بالغلط في الإسلام، كل هؤلاء لابد أن يطبق عليهم عقوبة رادعة ويصنفوا كخونة لمصر والمصريين.

2-     لابد أن نقوم بعمل مرصد من خلال إنشاء صفحة على موقع الفيس بوك أو من خلال موقع إلكتروني وسأبدأ أنا بها، وذلك لرصد كل من يحاول زعزعة أمن الوطن واستقراره، لنتيح الفرصة للشباب المصري الأصيل العاقل بالرد بتسامح وحب على كل من يحاول أن يحقن الناس ويخرج عن الآداب العامة والمواطنة، لذلك يجب أن نرد في مكان واحد على كل الشائعات وعلى التحريض الذي يقوم به البعض الجاهل والحاقد ويهدد استقرار مصر ولايرد بها خيراً.

3-     كما يجب علينا كأمهات مصريات أن نقوم بعمل نظام صارم لمتابعة ما يحدث في المدارس المتواجدة حولنا ولا نكتفي بمدارس أولادنا فقط، فيجب أن نشترك بشكل أساسى في مجالس الأمناء لنقوم برصد أى تطاول من أى مدرس يحرض أولادنا على الدين الأخر.

4-     يجب على الجمعيات الأهلية أن تقوم بعمل برامج توعية في المناطق التي تعمل بها ويكون أساسها المواطنة والتربية الوطنية، وأقترح أن نبدأ ذلك من خلال تنظيم زيارات ميدانية مشتركة من أبناء الحى الواحد تضم مسيحيين ومسلمين لزيارة الكنائس والمساجد التاريخية،  وأن نضم شباب وأطفال في هذه الرحلات لتتعلم تاريخ بلدنا.

 

ثانياً أوجه رسالة لسيادة رئيس الجمهورية:

في البداية أريد أن أنقل لسيادة الرئيس أسباب الوضع الذي وصل إليه شبابنا وأولادنا من تغييب لعقولهم بمعلومات غير صحيحة عن دينهم وعن وطنهم وتاريخهم،  فلابد أن نعترف بأن النظام التعليمي في مصر استطاع أن يقضى على الشخصية المصرية فأصبحنا في وضع متأخر بالنسبة لبعض الدول العربية، بعد أن كنا نرسل المدرسين والمهندسين للعمل في هذه الدول، كما أن التعليم قتل الإبداع في عقول شبابنا ودفعهم إلى الجهل والتطرف، فأنا أتوجه إليكم ياسيادة الرئيس بشكل شخصي بمطلب هام للغاية وهو أن تصدر قرار “بتحرير التعليم المصري” كما  أرجو أيضاً ألا تكتفي بإصداره بل أيضاً بمتابعة تنفيذه حتى لا يتم إجهاضه أو نسيانه كما يحدث في أحوال كثيرة، فهو قرار سوف يكتب لك في التاريخ.

 

وأنا أقصد من تحرير التعليم هو أن يكون هدفه الأساسي تربية أبنائنا على التفكير المنطقي وتنمية القدرة التحليلية وإكسابه مهارات القيادة والمبادرة، وأطلب ذلك ياسيادة الرئيس لأنها أصبحت قضية أمن قومي واعتدنا منكم دائماً في الأزمات الكبيرة التدخل السريع لحلها، لذلك فإنني أناشدك ياسيادة الرئيس:

1-    أن يتم معاقبة كل من يستخدم الدين ويقوم بالتحريض على الدين الأخر في المدارس خاصة بالنسبة لمدرسين اللغة العربية والدين.

2-    أن يتم تعليم أولادنا إلى جانب الأحاديث والآيات القرآنية في منهج اللغة العربية سماحة الأديان الأخرى وتاريخ هذه الأديان وتاريخ مصر منذ الفراعنة حتى الآن.

3-    أرجو من سيادتكم أن تصدر قرارك بأن يتم إدخال منهج للتربية الوطنية منذ الصغر ليكون هدفه أن يحبب المصريين لبلدهم مصر لكي ترجع أم الدنيا وأم كل المصريين والعرب.

4-    ياسيادة الرئيس مصر أصبحت في خطر مثلما ذكرت سيادتكم من قبل لذلك فإنني أناشدكم بأن تمنع أعداء مصر من الدخول لعقول أولادنا، ولكي نحقق ذلك يجب أن ننمى قدرتهم الإبداعية والتفكير التحليلي، يجب أن نعطى لأولادنا مساحة من الحرية في التفكير ونبعد عنهم الخوف.

5-    من المهم أن يتم تطبيق الدستور وأن تظل حرية الديانة والعقيدة هي الأساس، لذلك أناشد سيادتكم بأن تصدر قرار بمنع خانة الديانة من البطاقة، كما أرجو منكم إصدار قرار لمجلس الشعب لكي ينتهي من قانون دور العبادة الموحد.

6-    وياسيادة الرئيس فإنني أناشدك بأن تحقق في ” لماذا لم يأخذ العدل مجراه مع مجرمى نجع حمادى؟” فنحن دولة قانون ويجب أن تعطى لكل ذي حق حقه.

 

وأخيراً ياشعب مصر ويا كل الأمهات والأباء المصريين الحل في أيديكم لا تشجعوا على أن تحدث الفرقة لا تحقنوا أولادكم ضد الأخر فذلك سيكون خطر على أولادنا جميعاً، صدقوني كلما نقوم بالعمل على زيادة الحقد داخل قلوب أبنائنا سوف نجعلهم ضعفاء ونؤذي قدراتهم على أن يكونوا مواطنين أسوياء من الناحية النفسية والجسدية وسندفعهم إلى طريق مسدود، وياشعب مصر أناشدك بأن ترجع مرة أخرى لريادة الوطن العربي ولا تتيح المجال لتقسيم أرض مصر ولا تضعف ولا تعطي الفرصة لأعدائنا للتدخل في شئون مصر.

 

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s