وصلت إيرادات مصر من الصناديق الخاصة

وصلت إيرادات مصر من الصناديق الخاصة

إلى تريليون و250 مليار جنيه

بقلم د. إيمان بيبرس-الخبيرة الدولية في قضايا النوع والتنمية

 

عندما كنا نتساءل عن السبب في عدم إحساسنا بإيرادات الدولة من السياحة والمشاريع الإستثمارية وعائدات البترول؟ أو نتساءل عن عدم إحساسنا بأى تحسن في المستوى الإقتصادي للمواطن؟ كانت الإجابة أن الزيادة السكانية تقضى على أى تنمية وأى زيادة في الإيرادات وبالتالي لن يشعر بها المواطن لذلك كانت المشكلة كما كنا نعتقد فينا نحن، وعندما كنا ننادي بضرورة التوجه للشباب وإتاحة فرص أمامهم، كان يتم الرد بأننا نحاول على قدر الميزانية المتاحة أمامنا، ووصل بنا الأمر أننا أصبحنا نردد هذه المبررات بل واستعنا أيضاً بالمحللين الاقتصاديين والماليين لكي يفندوا كيف يمكن أن نقضى على الزيادة السكانية حتى يستفيد الشعب المصري بالإيرادات التي تدخل لمصر؟

 

وللأسف فإننا اكتشفنا الحقيقة المرة والمؤسفة التي أصابتنا بالحسرة والألم والحزن على حال هذا البلد فكل عام تقوم وزارة المالية بتقديم موازنة عامة والتي تتضمن إحدى نقاطها عرض لإيرادات الدولة، والمفاجأة أن ما يتم ذكره من إيرادات الدولة في الموازنة العامة يمثل 20% فقط من حجم الإيرادات الحقيقية، وهذه النسبة هي إيرادات مصر من الضرائب وقناة السويس والسياحة والمنشآت الاقتصادية التابعة للحكومة والتي تهدف إلى الربح، أما 80% من إيرادات مصر هي حصيلة المبالغ التي تجمع بواسطة الصناديق الخاصة.

 

والصناديق الخاصة هي صناديق قانونية كان يتم إنشائها بموافقة مجلس الوزراء حيث أنه لدى كل هيئة أو منشأة أو وزارة أو حي تابعة للحكومة عدد من الصناديق، ويرأس هذه الصناديق رئيس الجهة الذي يقوم بتعيين مجلس إدارة يختاره بنفسه وتكون له نسبة من أموال هذه الصناديق، كما أن لكل صندوق لائحة تحكم عملية الصرف ويتم اعتمادها من الوزير المختص فكل الهيئات والمنشآت الموجودة تكون تابعة لوزارة طبقاً للتخصص، فمثلاً صندوق لتحسين الصحة داخل مستشفي حكومى يكون تابع لوزارة الصحة ويدخل فيه المبالغ البسيطة التي يدفعها المواطن وعند تجميعها يتكون مبلغ كبير.

 

وفي هذا المثال يقوم مدير المستشفى بتحديد كيفية الصرف من خلال تحديد نسبة تذهب كمكافآت للعاملين ونسبة للمستلزمات ونسبة تذهب لوزارة الصحة وهكذا، مع العلم بأن هذه الأموال لا تقوم بتغطية مصروفات المستشفى الأساسية فكل مؤسسة أو منشأة حكومية لديها ميزانية تقوم بالصرف منها حيث تحصل عليها من وزارة المالية بعد اعتماد الموازنة العامة، أما هذه الصناديق يتم إنشائها للإستخدام في حالة الطوارئ بمعنى أخر عندما ينتهى مثلاً بند المستلزمات الطبية المعتمد في ميزانية الدولة يمكن أن يأخذوا من الصندوق.

وقد وصل عدد هذه الصناديق الخاصة إلى 10.000 آلاف صندوق، بينما وصلت إيراداتها إلى تريليون جنيه و250 مليار جنيه، والتريليون به 1000 مليار والمليار به 1000 مليون، وهو ما يعنى أننا لدينا 1250 مليار جنيه في هذه الصناديق والتي تؤخذ مقابل تذكرة علاج أو رسوم طريق أو من مواقف الأتوبيسات والميكروباصات التابعة للدولة، وهو رقم مخيف ومرعب كيف يكون لدينا هذا العدد من المليارات ولا نستطيع تسديد ديون مصر، ولا نستطيع تحسين مستوى المعيشة أو تحسين المستوى التعليمي والصحي أو مضاعفة الأجور والمعاشات للتتناسب مع الأسعار العالمية، بالطبع هناك جزء ضئيل جداً من هذه الأموال يذهب لكل منشأة أو مؤسسة لصرف مكافآت للعاملين بها، ولكن التحكم والمراقبة على الصرف لا نستطيع التحكم فيها.

 

فالجهاز المركزي للمحاسبات كشف بالصدفة عن وجود أموال من هذه الصناديق في حسابات خاصة وليس في البنك المركزي، والمتحكم في الصرف هو رئيس الجهة بعد أخذ موافقة الوزير المختص، كما اكتشف إهدار الكثير من هذه الأموال في بنود مثل التهاني والتعازي وتجديد مكاتب الوزراء وغيرها من البنود التي لا علاقة لها بتحسين أى وضع حقيقي.

 

والكارثة تكمن بأنه لدينا  صندوق التمويل الأهلي الذي تم تخصيصه لإقامة مشاريع للشباب، وهذا الصندوق تابع للمجلس القومي للرياضة ولائحته تنص على أن يحصل على كل الإيرادات الخاصة بمخالفات المرور إضافة إلى نسبة من الإعلانات في البطولات الرياضية التي يتم تنظيمها في مصر، ونسبه من ثمن تذاكر مباريات كرة القدم، وهو ما يعنى أنه لدينا المليارات الموجهة لإقامة مشاريع للشباب، والسؤال هنا أين ذهبت هذه الأموال؟ ولماذا لم يتم إنشاء المشاريع المدرة للدخل وتوجيهها للشباب لتتيح فرص عمل لهم ؟ أو بناء مساكن للشباب، وأؤكد أن هذه المليار كانت من الممكن أن تحل مشاكل شبابنا، كما كانت من الممكن أن نفتح من خلالها قنوات اتصال معهم لنحاورهم ونصل لمشاكلهم واحتياجاتهم.

 

وأرى أننا في حالة طوارئ الأن لذلك يمكن أن نستعين بهذه المليارات الموجودة في هذه الصناديق لحل مشاكل المتضررين من بداية ثورة الشباب 25 يناير وحتى الأن، إضافة إلى إمكانية استخدامها بدلاً من الدعم الذي نحصل عليه من أمريكا وبالتالي لا نكون تحت التهديد طول الوقت.

 

كما أناشد وزير المالية الحالى السيد سمير رضوان أو من سيقوم بتولي مهام هذه الوزارة في الحكومة التي سيشكلها المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد أن أصبحت مصر أمانة في أيديهم بأن يكون ملف الصناديق الخاصة على أولوية القضايا التي يتم النظر فيها، لكي يتم وضع القوانين التي تحكمها من خلال إجبار كافة الهيئات والمؤسسات بوضع أموال هذه الصناديق في البنك المركزي لتدخل الخزانة العامة، وأقترح أن يتم تشكيل لجنة من أشخاص مشهود لهم بالنزاهة والأمانة للمراقبة على كيفية صرف هذه الأموال، وهو ما كان سيتم خلال الوزارة السابقة ولكنه لم يحدث، كما يجب أن يتم إعادة النظر في المتأخرات الضريبية على الصحف القومية ورجال الأعمال والتي وصلت حتى الأن إلى 60 مليار فكل هذه أموال يمكن أن تحدث فرق كبير في مصر سواء في تحسين الأوضاع أو تسديد الديون.

 

 

وفي النهاية فإن مصر دخلت مرحلة تاريخية جديدة مرحلة يجب أن نقوم فيها بتقييم المرحلة السابقة لكي نستطيع تفادي كل الأخطاء التي حدثت في عهد النظام السابق من إهدار للمال العام وانتشار الفساد، فأنا أهيب بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة رجال مصر الشرفاء بأن يطبقوا فكرهم العسكرى المشهود له بالنزاهة والإستقامة والصرامة والإنضباط وبأن يضعوا الرجل المناسب في المكان المناسب فهذا هو الحل الوحيد الأن للقضاء على الفساد والمحسوبية وتفعيل كل تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات الذي يرأسه رجل مصرى وطنى شريف هو د.جودت الملط.

 

 

 

 

 

 

 

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s