كل عيد وأنت متحرش!!!

Disclaimer: Please note that the views expressed in this and all my blog entries are my own personal views and not representative of Ashoka, ADEW or any organisation with which I am affiliated

تعودت عندما أمسك بقلمي وأشرع في كتابة مقال صحفي أن أكون هادئة وصافية الذهن تماماً حتى أستطيع ترتيب أفكاري وتسجيل ما يدور في ذهني ولكن هذه المرة لم أستطع أن أتحكم في أعصابي فأنا أكتب وبداخلي ثورة غضب لا توصف بسبب ما يحدث في بنات وفتيات مصر.

 فبداخل كل فتاة مصرية حزن عميق وجرح لا يستطيع أحد أن يشعر به سواها مما تلاقيه في شوارع بلدها، فهذا طفل في عمر أبنائها يلقى عليها بوابل من الكلمات الخارجة والألفاظ الجنسية الجارحة، وذاك مراهق يستبيح جسدها ويمد يده “ليهبش” وينهش في جزء من جسدها،

فمصر أصبحت ساحة كبيرة للمتحرشين وسؤالي هنا لأخي المتحرش -وهو بالفعل أخي لأنه شريكي في الوطن- ما الذي تشعر به عندما تلمس جسد فتاه لأقل من ثانية وبشكل غير أدمي تجرح فيه أنوثتها وطهارتها؟؟؟

 أرجو أن يجيب أحد على…ما الذي تشعرون به يا معشر الرجال المتحرشين هل تشعرون بسعادة عندما تجرحون أخواتكم وأمهاتكم، هل تعلمون أن الفتيات والنساء اللواتي تتحرشون بهن يعانون من حالات نفسيه سيئة لمدة أيام وربما شهور، هل تعلمون أنهن يبكين كثيراً ويلومن أنفسهن لأن مجتمعكم ألذكوري لا يلقي باللوم على الجاني بل على المجني عليها.

 كيف تستبيحون لأنفسكم أن تجعلوا من الأعياد الدينية مناسبات للتحرش كيف تخرجون من شهر رمضان الكريم وتؤدون صلوات العيد في المساجد ثم تخرجون لتنهشوا في أعراض شريكاتكم في الوطن…كيف جعلتم الأعياد مناسبات محرم على الفتيات الاحتفال بها ومن تجرؤ على النزول إلى شوارع بلدها لتحتفل مثل أي إنسان طبيعي بالعيد يتحول عيدها إلى كبوس مريع بسبب ما تلاقيه من مضايقات وتحرش في شوارع ومنتزهات بلدها.

 فأنتم تحرمون ألاف الفتيات من التنزه والاستمتاع بحياتهن وبلدهن بسبب تصرفاتكم الدنيئة وبسبب عدم قدرتكم على فهم معنى الرجولة الصحيح ولأنكم للأسف لا تعلمون دينكم، ولكن في هذا الصدد خصيصاً لا أود أن ألقى اللوم على الشباب والمراهقين المتحرشين فقط بل ألقي باللوم على رجال الدين والمفكرين والكتاب والآباء والأمهات الذين يرون أن الفتاة هي السبب فهي مذنبه إما بطريقة ملبسها أو لأنها تضع مساحيق التجميل أو لأي سبب غير مبرر بأي حال من الأحوال.

 وأود هنا أن أقول لجميع الفتيات أنهن غير مذنبات فمهما ارتدت أو اهتمت بنفسها هذا ليس مبرراً أن يتعدى عليها أحداً أو أن يستبيح أحد جسدها الذي خلقه الله، فإذا كانت الفتاة جميلة أو قبيحة هي غير مسئولة عن هذا فالله سبحانه وتعالى خلقها على هيئتها هذه وطلب منك أيها الرجل أن تغض بصرك، فكيف يخرج علينا بعض الشيوخ والذين أشك في كونهم شيوخاً ويدلون بتصريحات تفيد أن الفتيات هن المتسببات في ظاهرة التحرش!

 أليس أولى يا سيدي أن تأمر الشباب بأن يلتزموا بغض البصر أليس من الأفضل أن تطالبهم بأن يحترموا حرية الآخرين، ثم لماذا عندما يسافر هؤلاء الشباب إلى الخارج ويرون الفتيات شبه عرايا في الشوارع لا يستطيعون أن يرمقوهم حتى بالنظر..هل تريد أن تعلم؟ لأنهم يهابون النظام والقانون ويخافون على لقمة عيشهم.

 كيف يا مصري تخاف على لقمة عيشك أكثر من خوفك من ربك، كيف تصون كرامة غيرك خارج وطنك وتهين وتستبيح بنت وطنك، هل تعلم يا متحرش أنك إذا سألت أختك أو أمك أو زوجتك ستجدهم قد تم التحرش بهم مره على الأقل حتى إذا كنا لا يبارحن المنزل وحتى إن كنا يرتدين النقاب، فأنا أراهن على أنه لا توجد فتاة واحدة في مصر لم يتم التحرش بها سواء كان بنظره أو بكلمة أو باللمس.

 كنت أتخيل عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير أن ظاهرة التحرش الجنسي ستختفي ولكن للأسف وجدت أن المتحرشين ليسوا مجموعة من المأجورين لإلهاء الشعب عن السياسة كما كنت أتخيل، بل للأسف وجدت أن معظم الشعب المصري أصبح متحرشين ولا عزاء ولا عذر مقبول لهذا السلوك الحيواني…وكل عيد وأنت متحرش!

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s