أبنائنا ضحايا أخونة المناهج – بيان جمعية نهوض وتنمية المرأة حول حذف صورة الدكتورة/ درية شفيق وبعض الرموز الوطنية من كتاب التربية الوطنية

من المعلوم أن التاريخ يكتبه المنتصرون، ولكن هل يكون الانتصار بتزييف التاريخ وتشويه الحقائق وطمس الرموز الوطنية به؟؟!! .. هذا هو التساؤل الذي قفز لأذهاننا بعد تلقينا أنباء القرار المزمع تحقيقه قريباً بحذف صورة الدكتورة درية شفيق –أحد رائدات حركة تحرير المرأة في مصر- من كتاب التربية الوطنية للصفين الثاني والثالث الثانوي لعاميّ 2013/2014 والسبب أنها لا ترتدي الحجاب!!

حيث صرح مستشار مادة الفلسفة والتربية الوطنية بوزارة التربية والتعليم الدكتور/ محمد شريف بإجراء تعديلات على كتاب التربية الوطنية للصفين الثاني والثالث الثانوي 2013/2014 بحذف صورة الدكتورة/ درية شفيق بناء على تقرير من وزارة الأوقاف، طالبت وزارة الأوقاف فيه استبدال صورتها بصورة أخرى لأنها لا ترتدي الحجاب، هذا إلى جانب وجود قرار بحذف صور شهداء ثورة 25 يناير بحجة عدم إثارة مشاعر المواطنين عند رؤيتهم لصور أبناءهم، كما توجد مزاعم لاحتمالية حذف صورة تتضمن لافتة “لا لبيع الغاز لإسرائيل”، وكذلك حذف صور تجمع المصحف والصليب خلال أيام الثورة، بحجة عدم إقحام الرموز الدينية في المناهج الدراسية …

وإزاء ذلك، ارتأت لجنة تعديل الكتاب حذف الصورة نهائياً حتى لا يثار حولها جدل.
كما طالبت وزارة الأوقاف وزارة التعليم بحذف صورة لمجموعة من التلميذات في الكتاب نتيجة لأنهن مكشوفات الرأس، مطالبة باستبدالها بصورة أخرى بتلميذات مرتديات الحجاب، وهو ما ردت عليه اللجنة أيضا بحذف الصورة. وذلك على الرغم من أن وزارة الأوقاف طُلب منها مراجعة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية فقط، لا إبداء الرأي في الصور وبقية المادة العلمية التي يتضمنها الكتاب.

الدكتورة درية شفيق هي أحد رموز النضال، ورائدة حركة تحرير المرأة في مصر، وكانت أول من طالب بإنشاء حزب سياسي “حزب مصر بنت النيل”، وصاحبة الفضل في حصول المرأة المصرية على حق الانتخاب والترشح في دستور 1956 ولها كتابات عدة وترجمة للقرآن الكريم باللغتين الفرنسية والإنجليزية، بالإضافة إلى نضالها ضد الاحتلال البريطاني، وهي التي نزلت لتتظاهر في أربعينيات القرن العشرين لأجل تعليم المرأة، ليأتي اليوم الذي يُراد فيه محوها تماماً من التعليم لأنها لا ترتدي غطاء للرأس. لعلنا لا نبالغ عندما نقول أن حذف صورة د.درية وشهداء الثورة وصور اتحاد الهلال مع الصليب هي محاولة واضحة من أجل «أخونة المناهج»، لوجود سعي من البعض بوزارة التربية والتعليم لإبراز شخصيات تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين على حساب رموز وطنية أخرى.

فالبيان الذي صدر من نقابة المعلمين المستقلة والذي طرح قائمة انطوت على تغييرات بأروقة الوزارة تضمنت ترقية 22 قيادة إخوانية بمراكز صنع القرار، يراه الكثيرون تأكيداً على هذه الإخونة.

وقد قام المسئولون بالرد على هذه التصريحات، من خلال قول وزير التربية والتعليم أنه احال تلك المعلومات إلى اللجنة الفنية المسئولة عن تطوير المناهج للوقوف على مدى صحتها، بعدها بفترة وجيزة نفى السيد الوزير حذف اسم الدكتورة درية شفيق، كما أكد السيد/ محمد السروجي- المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم أنه لم يتم حذف الصور، مضيفاً أن الدكتور محمد شريف – مستشار مادة الفلسفة والتربية الوطنية بوزارة التربية والتعليم بأنه ليس له كلام في الوزارة الكلام للوزير ومستشاره الإعلامي فقط .وهي الردود التي توضح للأسف حالة من التخبط في التصريحات والالتفاف على الأمر باستخدام صيغ مختلفة لمقاربة القضية؛ فتصريحات الدكتور/ محمد شريف  واضحة وهي أن هذه التعديلات في سبيلها لأن تتحقق ولكنها لم تتم بعد، وهو ما يجعلنا نشعر أنه بدلاً من الوقف الفوري للتمييز عن طريق مناهج التعليم، هناك نوع من التسويف أو التسفيه للقضية، وهو ما نرفضه جملةً وتفصيلاً، لأن الواقعة تعبر عن انتهاك واضح وصريح لنضال المرأة المتصل وحقوقها –التي تعهد الرئيس/ محمد مرسي بالحفاظ عليها- بل إهدار لحقوق المواطن المصري بصفة عامة، وإهداراً لدماء شهداء 25 يناير.

للأسف البداية ظهرت جلية منذ شهور عديدة، وكانت الإرهاصة الأولى هي سماح وزير التربية والتعليم الأسبق السيد/ إبراهيم غنيم – بالضرب في المدارس، والذي أعقبه عدد من

حوادث العنف التي تمت على يد بعض المدرسين في حق بعض الطلبة، لعل أشهر حوادث العنف تلك واقعة قيام مُدرسة بقص شعر تلميذتين بالابتدائية في محافظة الأقصر بدعوى أن الفتاتين لا يرتديا الحجاب!!

إن قائمة المنع الإخوانية وقرارات طمس تراث المرأة المصرية ليست وليدة الصدفة إنما هي جزء من سياسة ممنهجة تتعارض ووعود الرئيس في الحفاظ على حقوق المرأة وحديثه عن تقديره لمشاركتها بالمجتمع. وسؤالنا الأخير هنا هل ستضمن قائمة المنع الإخوانية نفرتيتي وكليوبترا لأنهن لا يرتدين الحجاب أيضاً؟؟!! وإذا كان محو صور الهلال والصليب بدعوى عدم إقحام للرموز الدينية في مناهج التعليم أليس إقحام صور لفتيات وسيدات بالحجاب بدلاً من اللاتي لا يرتدينه إقحاماً لرموز دينية؟؟

ونحن في جمعية نهوض وتنمية المرأة نعلن رفضنا القاطع واستياءنا من هذه القرارات والتعديلات.

جمعية نهوض وتنمية المرأة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s