لسان حال تشريعية الشورى: التمييز الإيجابي .. حلال للعمال والفلاحين، وحرام للمرأة – بيان صادر عن جمعية نهوض وتنمية المرأة حول رفض اللجنة التشريعية بمجلس الشورى النص على وجود المرأة في النصف الأول من القائمة

أرسلت حكومة الدكتور هشام قنديل -رئيس مجلس الوزراء، إلى الدكتور أحمد فهمي -رئيس مجلس الشورى- يوم الأحد الموافق 6 يناير 2013 نص مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون رقم 38 لسنة 72 في شأن مجلس الشعب، والقانون رقم 73 لسنة 1956 بشأن تنظيم مباشرة الحقوق السياسية والذي ينظم الانتخابات المقبلة، ويتضمن المشروع 38 تعديلاً، وذلك لمناقشته في المجلس ولجانه المختصة. وتضمن المشروع في مادته الثالثة تحديد وضع المرأة في القوائم الانتخابية المغلقة، وإلزام كل قائمة بمرشحة واحدة، ويكون ترتيبها في النصف الأول من القائمة، وذلك في الدوائر التي تمثل بأكثر من 4 مقاعد.

وكانت اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس الشورى قد اجتمعت يوم الخميس الماضي الموافق 10/1/2013 برئاسة محمد طوسون -رئيس اللجنة- لمناقشة مشروع القانون “قانون الانتخابات البرلمانية”، وانتهت من مناقشة الفقرة الخامسة من المادة الثالثة بالقانون، والتي تنص على: “مراعاة حكم المادة السادسة عشرة من القانون يجب أن يكون عدد المرشحين الأصليين على أي من القوائم مساوياً لثلثي عدد المقاعد المخصصة للدائرة، على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، ويجب أن تتضمن القائمة عدداً من المرشحين الاحتياطيين مساوياً مع نصف عدد المرشحين الأصليين، وذلك للتصعيد من بينهم في حال خلو مكان أحد المرشحين قبل بدء الانتخابات بخمسة عشر يوماً على الأقل، بسبب التنازل أو الوفاة أو بصدور حكم من محكمة القضاء الإداري في الطعن على قرار اللجنة المنصوص عليها في المادة الخامسة من هذا القانون، وفى جميع الأحوال يجب أن تتضمن كل قائمة مرشحة واحدة على الأقل من النساء، على أن يكون ترتيبها في النصف الأول من القائمة، وذلك في الدوائر التي تمتد بأكثر من أربعة مقاعد“.

ووافقت اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس الشورى على الجزء الخاص في المادة الثالثة من قانون الانتخابات المقدم من الحكومة، حيث وافقت اللجنة بأغلبية أعضائها على وجود المرأة في القوائم الانتخابية، فيما لم يوافق الأعضاء على وضعها في النصف الأول من القائمة إذا كان عدد القائمة أكثر من أربعة قوائم. ودار خلاف كبير بين النواب حول النص على وضع المرأة في النصف الأول من القائمة حيث تم التصويت أكثر من مرة على هذه الجزئية وكان التصويت في المرة الأولى بالإيجاب أما في الثانية فكان التصويت بالسلب وعدم الموافقة، وهو ما أثار حفيظة عدد من النواب. وكان النواب المعترضون على هذا البند هم من حزب النور السلفي وحزب البناء والتنمية (الجماعة الإسلامية) والعمل (الإسلامي)، إلى جانب عدد من النواب المستقلين، على الرغم من أنه في الحوار الوطني أبدى ممثلو التيار الديني موافقتهم على التمييز الإيجابي للمرأة، ثم لم يلتزموا بهذا الأمر فيما بعد أثناء مناقشة الفقرة في اللجنة التشريعية بمجلس الشورى.

واختلفت أسباب النواب الرافضين لهذه الجزئية من الفقرة، فأحدهم قال أن المحكمة الدستورية بسنة 1990 قامت بحل مجلس الشعب بسبب وضع مقعد للمرأة بما اُعتبر تمييز إيجابي لها، في حين علّق آخر أن سبب رفضه هو أن هذا يتعارض مع مبدأ تكافؤ الفرص الذي يقره الدستور الجديد، في حين قال ثالث أنه يرفض هذه الجزئية بدعوى أنه لا يجوز إجبار الأحزاب على وضع المرأة في النصف الأول من القوائم لأن هذا سيكون نوعاً من التدخل في “إدارة الأحزاب”.

والملاحظ لهذه الأسباب يجدها كلها واهية وغير مبررة على الإطلاق لرفض اللجنة التشريعية بمجلس الشورى للفقرة، فإذا نظرنا للسبب الأول فمن السهل جداً وضع النص وترك الأمر للمحكمة الدستورية سواء بالحكم إيجاباً أو سلباً، كما أن المستشار عمر الشريف –مساعد وزير العدل- دافع عن دستورية هذه المادة، أما السبب الثاني الذي يقول بتعارض وجود المرأة في النص الأول من القوائم الانتخابية مع مبدأ تكافؤ الفرص وعدم التمييز، فنحن هنا نتساءل إذا كان هذا الأمر حقيقياً لماذا لم يتم رفض التمييز الإيجابي للعمال والفلاحين بأن يكون نصف المرشحين على القوائم الحزبية على الأقل منهم؟؟ .. أما المتشدقين بمسألة عدم التدخل في إدارة الأحزاب فنسألهم لماذا لم يتم أخذ رأي الأحزاب نفسها –ككيان وليس كأفراد- في هذا الأمر مثلما تم أخذ رأيهم في مسألة القائمة الاحتياطية للأحزاب، والتي تم إلغائها لاعتبار الأحزاب الممثلة باللجنة أنها مجهدة لها؟!

لقد كان بالمشروع نوع من التيسيرات الحكومية التي تستحقها النساء، ورفضها يضر بطبيعة الحال بصورة مصر أمام المجتمع الدولي الذي يتطلع إلى النظام الانتخابي الذي سيفرزه الدستور الجديد، والذي من المفترض أن يسهم في تمثيل مناسب للمرأة والشباب والأقليات من أجل مشاركة حقيقية في العملية السياسية، ومن أجل سلم اجتماعي ودعم لعملية التحول الديمقراطي التي ينشدها جميع المخلصين للبلاد الآن. حيث يأمل الخبراء الوطنيون والأجانب أن يتغير وضع مصر الحالي المتدني في إنصاف النساء، فمصر وفقاً للإحصائيات العالمية تحتل المرتبة الدنيا في إنصاف النساء على مستوى العالم كله، كما أن مصر تراجعت إلى المرتبة الأخيرة على مستوى دول العالم العربي في نسبة تمثيل المرأة بالبرلمان والتي لم تتجاوز نسبة 2% فقط، فيما وصلت الجزائر إلى نسبة 32 % اعتماداً على نظام الكوتة، وكذلك الأمر في تونس التي وصلت فيها النسبة إلى 27% والعراق 25% وموريتانيا 22% والمغرب 17% وليبيا 17% وفلسطين 13%.

نرى أن الأمر لا يعدو كونه استمراراً لمسلسل تهميش المرأة المصرية وإقصائها الممنهج من كافة القطاعات؛ فالمرأة كقوة تصويتية تبلغ 23 مليون ناخبة مرحب بها، ولكن كمرشحة تعبِّر عن مطالب المجتمع والمرأة فيلقى وجودها استهجاناً من قِبل بعض المعادين للمرأة، وهو الأمر الذي أكدته كل من د.منى مكرم عبيد و د.سوزي ناشد –نائبتي مجلس الشورى- فقد عبرت د.منى عن اندهاشها من النظرة الذكورية المسيطرة على أعضاء اللجنة وعلى آراءهم أثناء مناقشة مشروع القانون بحسب قولها، وكما هو واضح بموافقتهم في التصويت الأول على هذه الجزئية من الفقرة والمتعلقة بالمرأة ثم رفضهم لها في المرة الثانية للتصويت، وهو ما أيدته د.سوزي التي صرَّحت باستشعارها حرج النواب كلما حل الحديث عن وضع المرأة في القانون.

وعليه تطالب جمعية نهوض وتنمية المرأة بإعادة النظر في رفض اللجنة التشريعية بمجلس الشورى لجزئية وضع المرأة في النصف الأول من القوائم الحزبية بقانون الانتخابات، من منطلق احترام مكانة المرأة المصرية ودورها الهام في المجتمع المصري قبل وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومن منطلق احترام الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر بـ”إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة”، والتي تُلزِم الدول الموقعة عليها بالتمثيل المناسب للمرأة بالبرلمان. وندعو جميع الأحزاب الوطنية إلى التمسك بهذا البند بالمادة الثالثة من مشروع قانون الانتخابات ضماناً لتحقيق الديمقراطية وتعزيز المشاركة السياسية للمرأة، باعتبارها تمثل نصف المجتمع.

 

 

 

 

 

 

  جمعية نهوض وتنمية المرأة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s