أمهات مصر…خط أحمر – بيان رد جمعية نهوض وتنمية المرأة حول التصريحات الرسمية في الصحف بضرورة تعديل قوانين الأحوال الشخصية


لاحظنا أنه بالفترة الماضية كانت هناك العديد من المواد الصحفية التي تُنشر عن تصريحات وآراء البعض حول قوانين الأحوال الشخصية، وأغلبها كان بها تبنيّ لوجهة نظر مناهضة لهذه القوانين، الأمر الذي جعلنا نستشعر بأهمية الرد على هؤلاء، والقيام بدورنا في التوعية بأن هذه القوانين ليست كما يدّعي البعض هي السبب في إنهيار الأسرة المصرية، أو أنها كما يدّعي البعض قوانين سوزانية.

ولأن المرأة وما يتعلق بها من أمور هي أول ما يشغل مَن يريدون العودة بالبلاد للخلف، نظراً لوعيهم وإدراكهم بقيمة المرأة على عكس كثيرين منا –للأسف-، توقعنا أن يريدوا النيل منها بكل السبل حتى بالسبل الدستورية والقانونية والتشريعية منها، وبعد الإستفتاء بـ”نعم” على الدستور الجديد بدأ مجلس الشورى في مباشرة مهامه في التشريع؛ وتوقعنا أن يكون من أوائل القوانين التي سيطولها النظر والرغبة في التعديل قانون الأحوال الشخصية؛ وذلك في ظل الجو المشوب والمشحون ضد المرأة والرغبة المتزايدة من قِبل تيار الإسلام السياسي في تحجيمها وإلغاء حقوقها وإلصاق هذا الإقصاء المشين إلى الشريعة الإسلامية وأحكامها. وقد حدث بالفعل ما توقعناه فما لبث أن تقدم البعض بمطالبات لتعديل هذه القوانين فور الإنتهاء من الإستفتاء على الدستور وجعل مجلس الشورى هو المنوط به النظر في القوانين ومشروعاتها، وكان من ضمن هذه المطالبات تقدُّم منظمة مصر أولاً لحقوق الإنسان والتنمية بمشروع لقانون الأحوال الشخصية إلى مجلس الشورى يوم الخميس الماضي الموافق 17 يناير 2013. والذي جاءت فكرة تقديمه بدعوى أن نتيجة القوانين القديمة أثرت بصورة سلبية على علاقة الآباء مع الأبناء إلى جانب أنها اتبعت سياسة قطع الأرحام مما أدى إلى هدم وتدمير الأسرة المصرية كلها، مما أدى –بحسب مقدمي المشروع- إلى وصول نسبة الطلاق إلى ما يفوق الـ 48% نظرا لأن قانون الأسرة الحالي –وفقاً لهم- بدلاً من أن يسعى لمعالجة مشاكل الأسرة بشكل سلمى سعى إلى هدم الكثير من قيم سامية للأسرة المصرية، مما أدى إلى ارتفاع أعداد أطفال الشوارع كأحد أسباب التفكك الأسرى، إلى جانب ازدياد معدلات العنوسة وعزوف الشباب عن الزواج من المصريات!!

… وتضمن مشروع القانون العديد من التعديلات على قوانين الأحوال الشخصية، لعل أبرزها تعديل الحضانة للصغار سبعة للولد وتسعة للبنت على أن يتم انتقالهم إلى أبيهم بعد سن الحضانة، وتغيير ترتيب الحضانة ليكون الأم – الأب – أم الأم – أم الأب، وتغير قرار الرؤية إلى قرار استضافة على أن تنظم الاستضافة لما يتوافق مع مصلحة الصغير وإمكانيات وظروف المستضيف، وأن تعامل الرؤية والاستضافة معاملة الدعاوى المستعجلة ولا يكون الأجل فيها لمدة تزيد عن أسبوعين.

جدير بالذكر هنا أننا من خلال دراسة جمعية نهوض وتنمية المرأة لتعديلات ومشاريع القوانين المقترحة بإلغاء وتعديل قانون الأحوال الشخصية الحالي وجدنا أن كل هذه التعديلات غير شرعية ولا قانونية وغير دستورية كذلك:

  • فبالنسبة لتعديل سن الحضانة أثبت ما قمنا به من رصد ودراسات أن القانون الحالي –الذي يقول بأن تكون حضانة الأم للولد حتى يبلغ الخامسة عشر والفتاة حتى تتزوج- في مصلحة الطفل ومن غير المقبول مطالبة البعض بتعديله نظراً لشرعيته، حيث قرر مجمع البحوث الإسلامية استمرار العمل به بعد تشكيل لجنة فقهية لدراسة مواده في مايو 2011، والتي خرجت بأن مواد لا تتنافى والشريعة الإسلامية. كما أن القانون الحالي مناسب لنتائج الدراسات التي أُجريت على الطفل والتي تشير إلى أن تقليل سن الحضانة لـ 10 سنوات للطفل و12 سنة للطفلة غير مناسب ويؤثر على الطفل بشكل سلبي، كما أن قانون الأمم المتحدة للطفولة وقانون الطفل المصري رفعا سن مرحلة الطفولة إلى 18 عاماً ولكن القانون المصري اكتفى برفع سن الحضانة إلى 15 عاماً فقط وترك للطفل حق الاختيار بعد ذلك إلى سن 21 عاماً. بالإضافة إلى أن قانون الحضانة الحالي دستوري.
  • وبالنسبة لتغيير ترتيب الحضانة وبالرجوع للشريعة والدين نجد أن القانون الحالي نابع من الشريعة الإسلامية ولا يخالفها؛ فجعل الحضانة للأب مباشرةً بعد الأم أمر مخالف للشريعة نظراً لحاجة الطفل لعناية النساء ممن لهن الحق في تربيته شرعاً. وإذا انتقلنا من الحديث عن الشق الشرعي والديني إلى الشق الدستوري نجد أنه دستوري؛ حيث حكمت المحكمة الدستورية العليا في إحدى القضايا التي تم رفعها بعام 2008 للطعن في شرعية القانون ودستوريته، بأن القانون شرعي ودستوري، وبأنه لا يخالف المادة الثانية والتاسعة في الدستور -كما أدّعى الطاعن في دستورية القانون-. وأخيراً إذا تطرقنا للشق الاجتماعي وللواقع الحالي الذي نعايشه جميعاً فقد قابلنا العديد من الحالات التي تعانى أشد المعاناة بعد الطلاق من محاولات بعض الآباء غير الحاضنين لاختطاف الأبناء خلال فترة حضانة الأم عليهم نكايةً فيهن لا أكثر، وقيام هؤلاء الآباء بحرمان الأم من رؤية الطفل/ة والسفر بالنشء، ضاربين بسيادة القانون عرض الحائط، كما أن كثير من هؤلاء الآباء يكون هدفهم في تخفيض سن الحضانة هو فقط انتزاع مسكن الزوجية من الأم الحاضنة وخفض نفقة الأبناء.
  • أما بالنسبة لمسألة الإستضافة فقد وجدنا أن القانون الحالي نابع من الشريعة الإسلامية وحق شرعي؛ حيث لم يُذكر لفظ الإستضافة في القرآن أو السنة النبوية، أو تحديد مدة إلزامية لإتمام ذلك، ولكن يُستدل على الحق الشرعي للرؤية بقوله تعاليلا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ” الآية رقم 233 من سورة البقرة. كما يدعم هذا الرأي فتوى مجمع البحوث الإسلامية بجواز الاستضافة بشرط إذن الحاضن بذلك، بالإضافة إلى وفتوى الأزهر – رقم740 بعدم جواز إجبار الحاضنة على الإستضافة ولكن يكون ذلك بالتراضي بين الطرفين. إلى جانب دستوريته، بالإضافة إلى وجود العديد من الحالات والشهادات الحية لآباء قاموا بالتخطيط لخطف الأطفال من الأم الحاضنة وتهريبهم إلى الخارج، ولهذا يظهر تخوف الأمهات من الرؤية والإستضافة إلا إذا كانت بشروط وضوابط التي تضمن حق الطفل وتبعدهم عن المشاكل.

 

والملاحظ هنا أن هذه المطالبات هي ذاتها، بنفس الاتهامات للقوانين الحالية بعدم الشرعية والدستورية والقانونية التي يلقيها المناهضين لها من آن لآخر، كل هذا قمنا بالرد عليه مسبقاً بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير بفترة وجيزة، لأننا فوجئنا بعد تنحي الرئيس السابق مباشرةً بتعالي بعض الأصوات التي تنادي بسقوط قوانين الأحوال الشخصية (وعلى رأسها: الحضانة- الرؤية والإستضافة- الخلع-الولاية التعليمية) وذلك بنفس الأسباب –كما قلنا- من خلال الإدعاء بأنها غير قانونية، أو غير دستورية، أو بحجة أنها مخالفة لمبادئ الشريعة الإسلامية -وهو ما نفاه شيخ الأزهر نفسه-، في حين اكتفى البعض بنسبها للنظام السابق ووصفها بأنها قوانين سوزانية.  ومن خلال رصد ما يحدث في المجتمع بشكل عام -ولكن من منظور المرأة المصرية لإيماننا بأن النهوض بالمرأة هو نهوض بالمجتمع- استطعنا تفنيد كل هذه الاتهامات للقوانين الحالية، واستطعنا من خلال الملفات المرفقة الإثبات بالأدلة والبراهين شرعية وقانونية ودستورية القوانين الحالية والتي تم نصها بعد دراسات متأنية ومستفيضة من كبار العلماء والفقهاء والخبراء في أكثر من مجال، كما أثبتنا أنها قوانين تم وضعها لحماية الطفل ولحماية الأسرة المصرية بشكل عام، وأثبتنا أنها ليست قوانين النظام السابق كما يدّعي البعض. إلى جانب أن الهدف من هذه الملفات المرفقة كان ولا يزال هو تصحيح المعلومات المغلوطة لدى الرأي العام، والتي ترسخت في أذهان المواطنين عن طريق بعض الإعلاميين الذين يمثلون الإعلام المضلل والدعاية الغير مسئولة التي لا تبُحر وتبحث في الأمور التي تقول بأن هذه القوانين هي “قوانين سوزان”، أو أنها السبب في إرتفاع معدلات الطلاق والعنوسة، وهو الأمر الغير حقيقي شكلاً وموضوعاً، وأثبتت الدراسات أن السبب الحقيقي ورائها في الغالب اقتصادياً، إلى جانب أسباب رئيسية أخرى لا تعد قوانين الأحوال الشخصية أحدها.

 

 حيث تحتوي الملفات التي قامت بها الجمعية على الرأي الشرعي والقانوني والدستوري الخاص بقوانين القضايا الأربع (الخلع – الرؤية والإستضافة – الحضانة – الولاية التعليمية)، بالإضافة إلى نتائج البحث الميداني الذي قامت به الجمعية على مدار 9 أشهر كاملة في 2011 على بعض الحالات من السيدات اللاتي لجأن لهذه القوانين للتخلص من معاناتهن من تعنت الأزواج (حيث تتعامل الجمعية في هذا النطاق مع أكثر من 12 ألف سيدة في أكثر من 20 محافظة من محافظات مصر، وقد توجهنا للمرأة من مختلف الطبقات والمستويات الاجتماعية والاقتصادية، وأيضاً من خلال تواصلنا مع العديد من الجمعيات التي لا تزال تحت التأسيس ومؤسسي بعض الجروبات على موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك” -ومنها جمعية أمهات حاضنات مصر، بالإضافة إلى العمل مع بعض جمعيات تنمية المجتمع بصعيد مصر، وقد توصلنا من خلال دراسة الحالات إلى العديد من النماذج التي تعاني فيها الأم والطفل من ظلم وتجبُّر الأب وتعنته)، بالإضافة إلى السابق فقد استعنا بخبرتنا الشخصية في ميدان العمل.

ولأننا نجد صوت المرأة ضائعاً بين نسبة تمثيل ضئيلة لا تحميها في مجلس الشورى المنوط به النظر في هذه القوانين وتعديلها (فضمن 270 عضواً بمجلس الشورى أغلبهم من أحزاب تيار الإسلام السياسي، نجد 13 منهم فقط من السيدات “8 منهن معينات” وفقاً للموقع لرسمي لمجلس الشورى. ولأننا في ظل الوضع المتردي الحالي لنسبة تمثيل المرأة في مجلس الشورى، وفي ظل الوضع الذي لا يضمن تمثيل أفضل لها في مجلس النواب، وجدنا أننا لابد من أن نرفع أصواتنا ومطالبتنا لهؤلاء المتشدقين بالشريعة الإسلامية بأن يرفعوا أيديهم عن المرأة، وأن يضعوا مصلحة المجتمع فوق مصالحهم الشخصية وأهوائهم التي تُملي عليهم إخضاع المرأة وقهرها. ونطالب سيادتكم بقراءة الأوراق المرفقة وتدبرها لمعرفة خطورة وفداحة إلغاء هذه القوانين أو تغييرها وفقاً لأهواء البعض.

وفي النهاية لعل الرد الكاريكاتوري للمبدع صلاح جاهين على المحاولة التي جرت في السبعينيات لتغيير القوانين وفقاً لأهواء المتأسلمين هو واحد من أبلغ الردود على عودة هذه المطالبات مرة ثانية، وكان هذا الرد هو الظاهر في الصورة:

818

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s