بناتنا في المدارس.. يُضربن على قفاهن، ويُجبرن على خلع أحذيتهن، ويُغتصبن!! المنظومة التعليمية في خطر – بيان جمعية نهوض وتنمية المرأة الصادر حول مظاهر العنف والانتهاكات ضد الفتيات في المدارس

منذ زمن ليس ببعيد جداً كانت مصر هي منارة العلم بالنسبة للعديدين، وكانت المدارس والجامعات المصرية مفخرة من بين المدارس والجامعات على مستوى العالم العربي، وكنا نفخر بأن لدينا وزارة تعني بالتربية والتعليم معاً، ولكن ما لبث أن فقدنا هذا تدريجياً عندما بدأ التفكير في تغيير اسم الوزارة في العهد السابق ليشتمل على التعليم فقط، وذلك على أساس أن التربية مصدرها الوحيد هو البيت من وجهة نظر المسئولين في هذا الوقت.

ومن ذلك الوقت ومستوى التعليم في المدارس المصرية ينحدر بشكل سريع وخطير في نفس الوقت، حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن من تردي أوضاع التعليم في مصر بشكل مخز.

ومن أخطر وأسوأ مظاهر هذا التردي ما تتعرض له الفتاة بالمدارس من عنف وانتهاكات بشكل شبه يومي، وذلك بدون أية محاسبة، فصار أمراً عادياً أن تتعرض بناتنا للتعنيف والضرب والتحرش نهاراً جهاراً وتكون أقصى عقوبة تُوجه للجناة فقط هو إزعاجهم بالتحقيق معهم حول ما يرتكبونه من أقوال أو أفعال عنيفة ضد صغارنا!!

ومن خلال اهتمامنا الدائم بالمنظومة التعليمية باعتبارها واحدة من أهم المنظومات التي تمس حاضر المجتمع المصري ومستقبله، وتمس أيضاً المرأة المصرية باعتبارها جزء من هذا المجتمع .. فقد رصدنا تردي أوضاع الفتاة المصرية في التعليم من خلال متابعتنا للعديد من الصحف، ولاحظنا أن مظاهر هذا العنف ضد الفتيات في المدارس تنوعت ما بين عنف لفظي وبدني بل وجنسي في بعض الأحيان.

فبشهر واحد فقط في أواخر العام الماضي (2012) شهدت المدارس المصرية 48 حالة تحرش بالطالبات في 5 محافظات ، وثلاث حالات هتك عرض لطالبات ابتدائي ،بالإضافة إلى حالتي تمييز ديني وعرقي.

وكان من مظاهر العنف ضد الفتيات في المدارس خلال عامي 2012/2013 قيام مديرة مدرسة “أبي بكر الإعدادية” بحرمان الطالبة “هبه الله محمد” من التكريم والتصوير معها بالرغم من حصول “هبه” على المركز الأول على مستوى إدارة منطقة العامرية بمحافظة الإسكندرية في الكاراتيه، وذلك لأنها غير محجبة!

كما قامت مديرة مدرسة “السيدة زينب الثانوية” في القاهرة بإبعاد الطالبة “سالي هاشم” من فريق الإذاعة المدرسية لأن سالي قامت في الإذاعة المدرسية بإلقاء قصيدة ناقدة لبعض السياسيات الرئاسية.

بل ووصل التسيب وحجم المهزلة ليصل إلى درجة قيام بعض المعلمات اللاتي يفترض بهن غرس القيم والأخلاق للطلبة والطالبات بالعديد من مظاهر العنف الجسدية واللفظية ضد طالبات صغيرات لا حول لهن ولا قوة، فقامت مدرسة بالأقصر بقص شعر تلميذتين لأنهما غير محجبتان، وقامت مدرسة “فقه” في “معهد القدس الأزهري” بالإستهزاء بالطالبتين الجميلتين “بسملة يحى” و”جهاد ممدوح” لتقول لهم “روحوا السودان أو الصومال أو روحوا عيشوا في جنينة الحيوانات أحسن” فقط لأنهم سمراوات اللون!!

وفي واقعة أخرى تعرضت طالبة في الصف الثاني الابتدائي بمدرسة الوفاق بمنطقة أبو يوسف بالعجمي للضرب على يد أحد المدرسين عقاباً لها على عدم ارتدائها الحجاب، كما أمر زميلاتها بضربها على “قفاها”؛ ولنا أن نتخيل كم الضرر النفسي الذي تعرضت له الفتاة، بل وزميلاتها اللاتي تعرضن للقهر من قِبل مربي الأجيال هذا لضرب زميلتهن غصباً على قفاها.

وللأسف فقد انتهى الأمر باعتذار المدرس ومدير المدرسة للطفلة في طابور الصباح، أمام جميع زملائها، واكتفت والدة الطفلة بذلك وتنازلت عن القضية. ولكن أياً من المسئولين لم يتابع هذا الأمر ويتأكد من وجود الآليات التي تمنع تكرار هذه الواقعة مرة أخرى.

أيضاً شهدت مدرسة «أبو غالب» الإعدادية المشتركة، التابعة لإدارة منشأه القناطر التعليمية بمحافظة الجيزة وقفة احتجاجية قام بها مجلس أمناء وأولياء أمور المدرسة أمام مقر المدرسة، للاحتجاج على فصل البنين عن البنات، ونقلهم إلى مدرسة جديد ، وهو الاقتراح الذي قدمه أحد مرشحي جماعة الإخوان المسلمين كوسيلة للدعاية لكسب أصوات الناخبين في القرية.

أغرب ما في الواقعة كان تصريح نعيمة عبد الجليل – مديرة التربية والتعليم بمحافظة الجيزة- بأنه في حالة رغبة أولياء الأمور على الفصل وتقديمهم طلباً بذلك ستوافق عليه إذا كانت أي طالبة تتعرض لـ«تحرش أو اعتداء» .. فالسؤال هنا هل الفصل هو حقاً الحل الأنسب والآلية الوحيدة لحماية الفتيات من التحرش والاعتداء؟؟!!

وفي واحدة من أبشع حوادث العنف في المدارس ، تعدى مظاهر العنف اللفظي والجسدي ليصل إلى حد الإعتداء الجنسي حيث تجرد مدرس ابتدائي بأسوان عن الإنسانية والرحمة وتجسد فيه الشيطان، فقام بالاعتداء الجنسي على تلميذة بالصف الأول الابتدائي (6 سنوات) بالمدرسة في مدرسة حاجر المويسات، مركز أدفو.

حيث أفادت التحريات أن والدة الطفلة اكتشفت وجود أثار دماء على ملابسها الداخلية بعد تهتك غشاء بكارتها ، وبسؤال الطفلة قالت إن مدرس المجال الصناعية استدرجها للفصل أثناء تواجد زملائها بفناء المدرسة بحصة التربية الرياضية، وقام بتحسس وملامسة أجزاء من جسدها وتقبيلها، ثم قام بالاعتداء عليها جنسياً ، والمدرس الآن محبوس على ذمة التحقيقات.

وفي مدرسة العقاد ببولاق الدكرور قامت معُلمة اللغة العربية والدين بإهانة تلميذات الصف السادس الابتدائي غير المحجبات وضربهن ضربًا مبرحًا أمام باقي التلاميذ في الفصل، لإجبارهن على ارتداء الحجاب ، قائلة لإحدى التلميذات الغير محجبات: “انتي كده هتبقي مسيحية وسطيهم”.

أما في مدرسة الأورمان الإعدادية الثانوية بالعجوزة فقد وصل عدد الانتهاكات إلى 17 حالة، وتنوعت الحالات بين 4 حالات قلع أحذية، و6 حالات شتائم وسب بالأهل، وواحدة تهديد بالتفتيش الذاتي، و7 حالات ضرب وعنف وتصل إلى حد الكسر في بعض الحالات كوسائل لعقاب الطلبة والطالبات.

اللافت للنظر أيضاً أن العنف في المدارس ليس قاصراً على الفتيات فقط باعتبارهن صغيرات السن وضعيفات كما قد يعتقد البعض، ولكن في بعض الأحيان تتعرض المدرسات للعنف أيضاً لنفس السبب في أغلب وقائع العنف “عدم إرتداء الحجاب” .. وكأن الأمر أصبح هوساً أو مرضاً انتشر في الأوساط التعليمية، وكأن مهمة ورؤية وزارة التربية والتعليم الوحيدة هي فرض الحجاب، وليس النهوض بنظام التعليم قبل الجامعي لتحقيق أكبر قدر من الإتاحة والاستيعاب، في إطار تعزيز قيم المواطنة والانتماء.

فقد رصدت الصحف المصرية أيضاً قيام مدير التعليم الابتدائي بالإدارة التعليمية بالجيزة  بالتهكم على زي المدرسات بإحدى المدارس، والسخرية منهن أمام التلاميذ بسبب عدم ارتدائهن الحجاب بصورة أثارت سخط الجميع، بالإضافة إلى مطالبته للتلاميذ الصغار بضرورة قص الشعر بالصورة التي تتناسب مع طبيعة الحياة بالمدرسة، مما أثار خوفهن.

أيضاً فالمرأة ضحية التعليم الحالي، فيتم تسفيه دورها في المناهج التعليمية، وبدلاً من تدريس دور السيدات الرائدات في مناهج مراحل التعليم المختلفة، وجدنا الوزارة تقوم بحذف صورة إحدى رائدات الحركة النسوية في مصر –وهي درية شفيق- من منهج التربية الوطنية لأنها لا ترتدي الحجاب، وهو ما يمثل خطورة بالغة على الطلاب والطالبات في مرحلة هامة تتشكل فيها اتجاهاتهم الفكرية.

فحوادث العنف ضد الفتيات وبعض المدرسات في المدارس لم تعد مجرد حوادث فردية، فالبيان كما نرى مليء بحوادث العنف، وما خفي كان أعظم كما يقولون ، ولذا فهو يحتاج إجراءات حاسمة لوقف هذه المهازل، ونحن في جمعية نهوض وتنمية المرأة نرفض رفضاً قاطعاً كافة مظاهر العنف والترهيب التي يتعرض لها بناتنا -وأبنائنا أيضاً بالطبع- في المدارس المصرية بالمراحل التعليمية المختلفة، ونشدد على ضرورة مراعاة تطبيق اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها مصر، وهو ما لا يتم وفقاً للوقائع السالف ذكرها بالبيان بالعديد من المدارس هذه الأيام حيث تستباح كرامة الطلبة، ويتم إهانتهم، والإعتداء عليهم لفظياً وجسدياً وجنسياً أيضاً.

ونطالب بعدول السيد وزير التربية والتعليم عن قرار الضرب في المدارس، والذي في رأينا كان أحد الأسباب التي فتحت الباب على مصراعيه للبعض للقيام بأفعال مختلة كتلك التي سردنا بعضها في البيان ، وضرورة معاقبة المدرسين الذين يسلكون منهج العنف في التعامل مع التلاميذ ، ونطالب أيضاً بإعادة تأهيل وتدريب المعلمين كي يكونوا مؤهلين للتعامل مع التلاميذ وعدم اعتمادهم على العنف نهائياً ،كما نطالب بسرعة إصدار قرار وزاري بمنع إجبار الطالبات أو المدرسات على ارتداء الحجاب أو خلعه، وتجريم العنف الجسدي والنفسي للطلبة في المدارس المصرية.

جمعية نهوض وتنمية المرأة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s