المرأة المصرية “روعة” وليست “عورة”

يعتصرني الألم الشديد كلما تأملت الحال الذي وصلت إليه المرأة المصرية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، وأظل أتساءل لماذا؟..لماذا يوجه ضد المرأة المصرية كل هذا الكم من العنف الذي لم يسبقه مثيل حتى في ظل نظام سياسي فاسد وبه كل هذه الصفات القبيحة التي جعلت شعب مصر كله يخرج ليثور ويطالبه بالرحيل.

 

 

أين ذهبت النخوة لدى المصريين؟ وكيف يرضون أن تواجه المرأة المصرية الضربات من كل جانب هكذا؟ وكيف لا يتألمون مثلي لجرح المرأة المصرية وكرامتها بهذا الشكل؟

 

كنت قد كتبت مقالة منذ فترة قصيرة عن ظاهرة التحرش الجنسي التي كنت أعتقد أنها ستختفي بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير لأفاجأ أنا وغيري أنها وللأسف تستفحل بشكل كبير؛ لا لأن ملابس الفتيات مثيرة أو ملفتة كما يقول بعض الرجعيين، بل لأسباب كثيرة لا ذنب مطلقاً  للفتاة أو للسيدة المتحرش بها ، فعلى رأس هذه الأسباب كوننا في مجتمع ذكوري لا يراعي حقاً الشرع ولا الدين الحق ولا الأخلاق الحميدة، والدليل على ذلك عدم وجود قانون ولا مادة في الدستور تراعي حقاً المعاقبة الصارمة لكل مَن يحاول النيل من المرأة بأي شكل من الأشكال.

 

وأصبحت المرأة المصرية محرومة من ممارسة حياتها بشكل طبيعي، وصار هناك اتجاه لمنعها من حقها الطبيعي في التظاهر مع إخوانها وشركائها في الوطن، بحيث أصبحت هناك مجموعات منظمة من المأجورين لإبعاد المرأة عن الحياة السياسية؛ لأن المرأة هي التي تعطي زخماً اجتماعياً وأهمية لأي تظاهرات أو احتجاجات تشارك فيها.

 

فلم يكفيهم أن المرأة غابت عن حركة المحافظين، وكان تمثيلها مجرد ديكور أو “كمالة عدد” في البرلمان واللجنة التأسيسية لوضع الدستور، والوزارات، بل صاروا يريدون النيل من كرامتها وإنسانيتها بالاعتداء عليها جنسياً وجسدياً ومعنوياًً.

 

تواجه المرأة المصرية منذ إندلاع الثورة طوفاناً من الممارسات والمطالبات التي ترغب في إقصائها وإلغاء نصف المجتمع والعصف بها وبحقوقها، فوجدت نفسها في مواجهة تيارات تدّعي انتمائها للإسلام لا يرون أي وظيفة للمرأة سوى أن تكون وعاء إنجابي ليس إلَّا، ولذا لا يتحدثون سوى بتفاهات مثل إلغاء قوانين الأحوال الشخصية، وإباحة ختان الإناث، وعدم تجريم التحرش الجنسي، وزواج القاصرات وغيرها ، وتطور الأمر في عام 2012 لنصل إلى المرحلة التي يطالب فيها ممثلي الشعب أنفسهم في مجلسي الشعب –قبل حله- والشورى بكل ما يعود بالمرأة لعصر الحريم ، هل هذا هو التمثيل الحقيقي والمشرف للمرأة؟؟!!

 

ومؤخراً تابعت بغضب وأسف شديدين ما حدث خلال الاشتباكات التي شهدها محيط مقر مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين بالمقطم، وما تناقلته وكالات الأنباء العالمية والعربية عن الواقعة من اعتداء على الناشطيين السياسيين وأيضاً الناشطات فتداولت هذه الوكالات الصورة المؤسفة لأحد الإخوانيين يصفع الناشطة السياسية “ميرفت موسى” بقوة خلال تظاهرها السلمي أمام مقر الإخوان.

 

وأعادت هذه الواقعة لذاكرتي مشهد الاعتداء الغاشم على الناشطة السياسية المحترمة “شاهندة مقلد” على يد أحد الإخوانيين “أيضا” خلال التظاهرات السلمية ولكن هذه المرة أمام قصر الاتحادية.

 

وللأسف لم أتعجب هذه المرة فما حدث بهذا اليوم من اعتداء على امرأة مصرية حرة تم في السابق، ولم يكن هناك أي عقاب أو ردع لأعضاء ميليشيات الإخوان ولم تتدخل الشرطة لحمايتهن وحماية المتظاهرين، فحماية أرواح وأعراض سيدات مصر من وجهة نظر المسئولين أقل أهمية من حماية كيان غير قانوني كمقر جماعة الإخوان المسلمين التي اعترفت بوجود ميليشيات لديها! 

 

الغريب والهزلي في نفس الوقت هو أن الرئيس قام في لقاء مع رؤساء وأعضاء مجلس إدارة اللجنتين الأولمبية والبارالمبية، وغيرهم بتهنئة منتخب مصر للسيدات في الكرة الطائرة، والذي حضرت بطلاته اللقاء، بعد فوزه 16 مارس الجاري بكأس الأمم الأفريقية وتأهله لكأس العالم!! .. فهل وصل لسيادته خبر فوزهن ولم يصل له المهازل التي يقوم بها مؤيدون وأعضاء من جماعته التي ينتمي إليها من ضرب للسيدات وصفع وسحل وضبط قضائي من قِبل مدنيين إسلاميين لسيدات وفتيات مصر؟؟!!

 

ثم دعا السيد الرئيس في ختام اللقاء إلى التفاف الجميع حول مُبادرة لنبذ العُنف في مجال الرياضة، “الرياضة فقط” .. وذلك في الوقت الذي يتردد فيه رفض الإخوان وحزب الحرية والعدالة لوثيقة الأمم المتحدة لمكافحة ونبذ العنف ضد المرأة قلباً وقالباً، وهو الرفض الذي يجزم البعض أنه سيستتبع برفض من الرئاسة لها، وذلك على الرغم من وجود العديد من البنود التي تتوافق والشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد!

 

وللأسف فإن تلك الحرب الضروس على المرأة المصرية وحقوقها ومكتسباتها تتم على يد ظلاميين ورجعيين من رجال ونساء على حد سواء ، ولم تسلم منها المرأة المصرية الكبيرة أو الصغيرة في السن ، الفقيرة أو الغنية، المتعلمة أو الغير متعلمة ، فحتى بناتنا الصغيرات نجدهن يتعرضن للعديد من مظاهر العنف بمدارسهن، والأغرب أن ذلك يتم على يد بنات جنسهن!!

 

فأغلب مظاهر العنف ضد المرأة التي تحدث حالياً بالمدارس تتم على يد نساء!! .. أبرزها كان قيام مديرة إحدى المدارس بحرمان طالبة من التكريم والتصوير معها بالرغم من حصولها على المركز الأول على مستوى المنطقة في الكاراتيه، وذلك لأنها غير محجبة! كما قامت مديرة مدرسة أخرى بإبعاد طالبة من فريق الإذاعة المدرسية لأنها قامت في الإذاعة المدرسية بإلقاء قصيدة ناقدة لبعض السياسيات الرئاسية.

 

بل ووصل التسيب وحجم المهزلة إلى درجة قيام بعض المعلمات اللاتي يفترض بهن غرس القيم والأخلاق في نفوس الطلبة والطالبات بالعديد من مظاهر العنف ضد طالبات صغيرات لا حول لهن ولا قوة، فقامت مدرسة بالأقصر بقص شعر تلميذتين لأنهما غير محجبتان، وقامت مدرسة “فقه” بالإستهزاء بطالبتين لتقول لهم “روحوا السودان أو الصومال أو روحوا عيشوا في جنينة الحيوانات أحسن” فقط لأنهم سمراوات اللون!! 

 

هل نقوم بإرسال أولادنا “فتية وفتيات” للمدارس ليتم إهانتهم؟ أم ليتعلموا قيم ومبادئ كالمساواة والعدالة ، إلى جانب الرياضيات واللغة العربية؟ ومَن الذي سمح لهذه المديرة بحرمان الطالبة المتفوقة رياضياً واجتماعياً من لحظة فخر وفرح بإنجازها لمجرد أنها ليست محجبة؟ ومن الذي أعطى الحق للمدرسة المنتقبة لانتهاك الحرمة الجسدية لتلميذتيها؟ ولماذا لم تُعاقب المديرة التي حرمت الطالبة من الاشتراك في الإذاعة المدرسية من التعبير عن رأيها بحرية؟ وهل صار أمراً عادياً اليوم أن يتم سب الطالبات في المدارس بألفاظ عنصرية؟!!!!!!

 

الأمر الذي لاحظته والذي أعتقد أن الجميع لاحظه هو أن السبب الرئيسي وراء تكرار هذه الحوادث المؤسفة من عنف غير مبرر ضد المرأة هو “عدم وجود عقاب صارم وحاسم مع مَن يقومون بذلك”.

 

فهل تم معاقبة الإخوان المعتدون على النساء بالإتحادية والمقطم وضحايا التحرش المنظم؟ .. الإجابة “لا” .. وهل تم معاقبة المديرات والمدرسات اللاتي اعتدين على طفولة فتيات في عمر الزهور ؟ .. الإجابة أيضاً “لا” ، إذاً كيف لنا أن نعتقد أن يتعظ كل ذي نفس مريضة، بحيث يفكر ألف مرة قبل الإساءة لامرأة أو فتاة مصرية؟

 

 الأمر ببساطة أيها السادة والسيدات أن الأمر يحتاج وقفة حقيقية مع جميع الأطراف المسئولة عن هذه المهازل .. وقفة مع كل شرطي تخاذل عن الدفاع عن امرأة يعتدي عليها في الشارع .. وقفة مع كل مسئول في وزارة التربية والتعليم سمح لهذه النماذج السيئة السالفة الذكر بالوجود بالوزارة بل وسمح لهم بأن يفلتوا بجريمة اعتداءهم على فتيات مصر .. وقفة ضد كل ظلامي..همجي..متخلف يريد إقصاء المرأة من العمل والحياة السياسية والاجتماعية.

 

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s