حقوق الإنسان مجرد شعار في أرض الكنانة

تابعت رد فعل لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى على وثيقة العنف ضد المرأة حيث قرأت تصريح إحدى النواب الممثلين عن حزب الأصالة، والذي أكد فيه أن هذه الوثيقة تخالف مبادئ الدين الإسلامي حتى وإن كانت مصر وافقت على الوثيقة مع تحفظها على بعض المواد، لأن أصحاب مثل تلك المعاهدات يتبعون “سياسة النفس الطويل” ولديهم آليات داخلية لبث أفكارها عبر المنظمات الحقوقية المدافعة عن المرأة.

وهذا التصريح جعلني أستعجب على الطريقة التي يفكر بها نواب مجلس الشورى الذين يمثلون الشعب المصري والذين وكل إليهم التشريع بموجب الدستور الجديد، فبدلاً من أن يهتموا بسن تشريعات وقوانين تساعد مصر على النمو الإقتصادي والسياسي خاصة في ظل ما نعانيه من أزمات في كافة المجالات اكتفى هؤلاء الأعضاء بشن حملات ضد المجلس القومي للمرأة وضد وثيقة العنف.

 ومازاد من عجبي هو أن يصدر هذا التصريح عن أحد أعضاء لجنة حقوق الإنسان، والذين من المفترض أن يناقشوا كل ما من شأنه أن يدافع عن حقوق الإنسان ويحفظ كرامة المواطن فبدلاً من أن يقدموا التسهيلات ويعملوا على تشريع القوانين التي تتوافق مع ما جاء في الوثيقة بهدف وقف العنف ضد المرأة نجدهم ينتقدون الوثيقة ويشيعون الأكاذيب حولها، والسؤال هنا كيف تم اختيار هذه اللجنة التي من المفترض أن تسن القوانين التي تدافع عن حقوق الانسان وهم يرفضون وثيقة تدافع عن نصف المجتمع بل وينسجون حولها الأكاذيب بأنها وثيقة تبيح الزنا وزواج المثليين ومساواة المرأة مع الرجل في الميراث وزواج المسلمة من غير المسلم وغيره من الكلام المغلوط الذي استمعنا إليه من أحزاب التيار الإسلامي؟!

وعلى الرغم من تكرار الكلام وكثرة الدفاع عن وثيقة العنف ضد المرأة إلا أنني وجدت نفسي لا استطيع الصمت أمام هذه التصريحات وأمام هذا الهجوم المستمر على الوثيقة وعلى المجلس القومي للمرأة، وتصحيحاً لهذه المفاهيم المغلوطة فأن هذه الوثيقة تهدف إلى الحد من العنف ضد المرأة وهذا بالطبع ما تحض عليه كافة الأديان السماوية خاصة ديننا الإسلامي الحنيف، وضربت الوثيقة أمثلة على أشكال العنف ضد المرأة، منها العنف الجسدي والجنسي وجرائم الشرف والختان والزواج المبكر والزواج بالإكراه والتحرش الجنسي في أماكن العمل والأماكن العامة، مشيرة إلى أن العنف له عواقب وخيمة كثيرة على النساء والفتيات.

وأوصت الوثيقة بضروة تحديد أسباب ومعوقات منع العنف ضد المرأة والفتيات وتطبيق القوانين والسياسات والبرامج التي تهدف إلى خفضه والتأكيد على تحقيق المساواة في التعليم والصحة والتأمين الاجتماعي والحقوق الإنسانية، كما أوصت الوثيقة بضرورة دعم الخدمات المقدمة لضحايا العنف.

وهذه المبادئ لا تتعارض مع الدين الإسلامي في شئ بل على العكس فالدين الإسلامي هو أول من أدان العنف ضد المرأة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قد استنكر العنف ضد المرأة استنكاراً شديداً بقوله “أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد ثم يجامعها آخر اليوم” البخاري.

وهذا ما يؤكد على أن الإسلام هو أول من صان المرأة وحفظ كرامتها ومنع العنف ضدها، فما جاء في هذه الوثيقة يتفق بشكل كلي وجزئي مع تعاليم ديننا الكريم التي نعلمها لا التعاليم الغريبة التي يروج لها دعاة الفضائيات، فالدين الإسلامي ساوى بين الرجل والمرأة ولم ينتقص شئ من حقوق المرأة.

كما أن مصر وافقت على الوثيقة بعد اشتراط أن يتم تنفيذها طبقاً للتشريعات والقوانين الخاصة بكل دولة على حدة، مع مراعاة التقاليد الخاصة بكل مجتمع. وبعد موافقة الدول المشاركة بالإجماع على الصيغة النهائية للوثيقة الدولية لوقف العنف ضد المرأة، وبعد أن تم الإستجابة لحذف 4 قضايا كانت محل خلاف.

ورداً على سيادة النائب الذي يرى أن واضعي هذه الوثائق يتبعون “سياسة النفس الطويل” أود أن أوضح له أن هذه مواثيق دولية يتم الإتفاق على ما جاء بها من كافة الدول المشاركة ومن غير المنطقي أن نسفه من كافة السادة والسيدات الذين وقعوا على الوثيقة بأنهم لا يعلمون ما وقعوا عليه، كما لابد أن يعلم سيادته وكافة الرافضين لهذه الوثيقة أن مثل هذه الوثائق الدولية ملزمة أدبياً من الأمم المتحدة وليست إجبارية بعقوبة قانونية، فحتى وإن فرضنا صحة ما يزعمه وأن هذه الوثيقة فيها ما يتعارض مع الشريعة الاسلامية فمن حق مصر عدم تنفيذها ولن يكون عليها أي مسئولية دولية.

وما أود أن أؤكده هنا أن الوثائق التي تقرها الأمم المتحدة تتفق مع ما جاء به الدين الإسلامي الحنيف في تكريم المرأة وما نفعله الأن هو تشوية لديننا الإسلامي وإجحافاً لحقوق المرأة التي أقرها الدين وحفظها الله للنساء في كتابه العزيز.

فما يقوم به المنتمين لتيار الإسلام السياسي هو حملات تشويه وإرهاب فكري ضد نساء مصر وهو أخطر ما يمكن أن يفعله هؤلاء، ولكننا نؤكد على أن المرأة المصرية ستظل أقوى من أي شئ وأقوى من أي شخص وأن جميع نساء مصر يعلمن جيداً تعاليم دينهن ولن يسمحن لأحد أن يتاجر بهن بأسم الدين، وأتمنى أن يعلم أعضاء لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى حقيقة دورهم وما تعنيه حقوق الإنسان فهو ليس مجرد شعار.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s