هل قتل جنودنا والتمثيل بجثثهم – يعتبر تطبيقاً لحد الحرابة دراسة فقهية مقارنة بين المذاهب

هل قتل جنودنا والتمثيل بجثثهم – يعتبر تطبيقاً لحد الحرابة

دراسة فقهية مقارنة بين المذاهب

اولاً : التعريفات اللغوية لحد الحرابة

والحرابة لغة: من الحرب التى هى نقيض السلم، يقال: حاربه محاربة، وحرابا، أو من الحرَب بفتح الراء- وهو السلّب. يقال :حرب فلانا ماله أى: سلبه فهو محروب  وحريب.

واصطلاحا: الحرابة: قطع الطريق وهو البروز لأخذ مال أو لقتل أو لإرعاب على سبيل المجاهرة مكابرة اعتمادا على القوة مع البعد عن الغوث

وزاد المالكية: محاولة الاعتداء على العرض مغالبة.

وقيل من كابر رجلا على ماله بسلاح أو غيره فى زقاق أو دخل على حريمه فى البيت حكم عليه بحكم الحرابة.

ثانياً : الاساس الشرعى لحد الحرابة

الحرابة كبيرة من الكبائر، وهى من الحدود باتفاق الفقهاء وسمى القرآن الكريم مرتكبيها محاربين لله ولرسوله r قال تعالى ]إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض  فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أوينفوا من ا لارض [ (المائدة 33).

ونفى عنهم رسول الله انتسابهم للإسلام فقال: (من غشنا فليس منا، ومن حمل علينا السلاح فليس منا) (رواء البخارى ومسلم فى صحيحيهما).

وقاطع الطريق (المحارب) عند الفقهاء هو  كل ملتزم مكلف أخذ المال بقوة فى البعد عن الغوث.

ثالثاً : شروط تطبيق حد الحرابة

(أ) الالتزام: أن يكون قاطع الطريق (المحارب) ملتزما بأحكام الشريعة بأن يكون مسلما أو ذميا أو مرتدا، فلا يحد الحربى، ولا المعاهد ولا المستأمن.

فالذمى التزم أحكام الشريعة فله مالنا وعلّيه ما علينا، أما المستأمن فقد وقع الخلاف. بين الفقهاء فى كونه محاربا أم لا.

(ب) التكليف: يشترط البلوغ والعقل فى قاطع الطريق (المحارب) حتى يقام عليه الحد لأنهما شرطا التكليف الذى هو شرط إقامة الحد.

(جـ) الذكورة: وهذا الشرط قاله الحنفية حيث لم يشترطه المالكية والشافعية والحنابلة فهم يرون أنه لو اجتمع نسوة لهن قوة ومنعة فهن قاطعات طريق، ولا تأثير للأنوثة على الحرابة فيجرى على المرأة ما يجرى على الرجل فى أحكام الحرابة.

 أما الأحناف فيرون أن الخروج على وجه المحاربة والمغالبة لا يتحقق فى النساء عادة لرقة قلوبهن وضعف بنيتهن فلا يكن من أهل الحرابة.

(د) السلاح: اختلف الفقهاء فى اشتراط السلاح لقاطع الطريق (المحارب ) فقال الحنفية والحنابلة: يشترط أن يكون مع قاطع الطريق سلاح ويعدون الحجارة والعصى سلاحا، فإن تعرض قاطع الطريق للناس بالعصى والحجارة فهو محارب، أما إذا لم يحمل شيئا مما ذكر فليس بمحارب

وْلا يشترط المالكية والشافعية حمل السلاح بل يكفى عندهم القهر والغلبة وأخذ المال ولو باللكز والضرب بجمع الكف وقال أبو يوسف: (يعتبر استعمال الحجارة والخشب في الليل قطع طريق، أما في النهار فلا بد من السلاح)

(هـ) البعد عن العمران: ذهب المالكية والشافعية وأبو يوسف وكثير من الحنابلة إلى أنه لا يشترط البعد عن العمران فى حد الحرابة، بل يشترط فقد الغوث، ولفقد الغوث أسباب كثيرة، ولا ينحصر فى البعد عن العمران، فقد يكون للبعد عن العمران أوالسلطان أو لضعف أهل العمران أو لضعف السلطان.فلو دخل قوم بيتا وشهروا السلاح ومنعواأهل البيت من الاستغاثة فهم قطاع طرق فى حقهم ،

(و) المجاهرة: وهى أن يأخذ قطاع الطريق المال جهرا، فإن أخذوه مختفين فهم سرّاق، وإن اختطفوا وهربوا فهم منتهبون  ولا قطع عليهم.

رابعاً : عقوبة حد الحرابة

لا خلاف بين الفقهاء فى أن عقوبة المحارب حد من حدود الله لا يقبل الإسقاط ولا العفو ما لم يتوبوا قبل القدرة عليهم والأصل فى ذلك قوله تعالى ]إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا[ ( المائدة 33).

واختلف الفقهاء فى هذه العقوبات الواردة فى الآية هل هى على التخيير أم على التنويع،  فذهب الشافعية والحنابلة وبعض الأحناف إلى أن ( أو) فى الآية على ترتيب الأحكام وتوزيعها على ما يليق بها فى الجنايات

  • فمن قتل وأخذ المال، قتل وصلب
  • ومن اقتصر على أخذ المال قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى
  • ومن أخاف الطريق ولم يقتل ولم يأخذ مالا نفى من الأرض.

أما عن كيفية تنفيذ عقوبة الحرابة فقد اختلف الفقهاء فى كيفيتها وذلك ما نراه فى كتب الفقه التى أثرت عنهم.

قال الشافعية والحنبلية: الصلب بعد القتل، ومدة الصلب ثلاثة أيام بلياليها

وفي قول الشافعية ويصلب حيا قليلا ثم ينزل فيقتل

اما عن النفى :

قال الحنفية: النفي هو السجن ، قال مالك: ينفى من البلد إلى بلد آخر، ويسجن في البلد الثانية.
قال الحنبلية: نفيهم أن يشردوا فلا يتركون يأوون في بلد. قال أبو الزناد: (كان منفى الناس إلى باضع من أرض الحبشة، وذلك أقصى تهامة من اليمن)

وقال الحنفية بالنسبة الى نصاب السرقة  لا بد أن يكون نصيب كل حرامي يبلغ النصاب، ومقدار النصاب الذي قطع به يد السارق عندهم عشرة دراهم فصاعدا

إذا باشر أحد السراق القتل بنفسه والبقية له أعوان وردء، فهل يطبق حد الحرابة على الأعوان؟

 قال الشافعية: لا يطبق، بل يعزرون بحبس وتغريب

إذا كان هنالك وزير أو زعيم قبيلة أو عمدة قوية يدعم القطاع ويقاسمهم الأموال فهذا أعظم جرما من زعيم عصابة الحرامية، وحكمه حكم الردء والعون، وإن قتلوا  قتل هو (على قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأكثر أهل العلم)

خامساً : اثبات حد الحرابة

لا خلاف بين الفقهاء فى أن جريمة الحرابة تثبت قضاء بالإقرار أو بشهادة عدلين، وتقبل شهادة الرفقة فى الحرابة.

سادساً : سقوط عقوبة الحرابة

يسقط حد الحرابة عن المحاربين بالتوبة قبل القدرة عليهم وذلك فى شأن ما وجب عليهم حقا لله، وهو تحتم القتل والصلب والقطع من خلاف والنفى وهذا محل اتفاق بين أصحاب المذاهب الأربعة.

واستدلوا بقوله تعالى ]إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم[ (المائدة  34) فالله سبحانه وتعالى أوجب عليهم الحد ثم استثنى التائبين قبل القدرة عليهم.

أما حقوق الآدميين فلا تسقط بالتوبة،فيغرمون ما أخذوه من المال عند الجمهور وعند الحنفية إن كان المال قائما ويقتص منهم إذا قتلوا على التفصيل السابق، ولا يسقط إلا بعفو مستحق الحق فى مال أو قصاص.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s